الراغب الأصفهاني

1074

تفسير الراغب الأصفهاني

وإن كان متجها ، فأهل الأثر على ما تقدّم . إن قيل : على أي وجه خلق زوجها منها أخذ جزءا فجعل زوجها ؟ / قيل : قال بعضهم : الشيئان قد يقال لأحدهما : هو من الآخر . إذا كان من عنصره وأصله ، كقولك : هذا القميص من قميصك . وقد يقال ذلك إذا كانا مشتركين في صفة « 1 » ، نحو بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 2 » ، وقال بعضهم : أخذ جزءا من آدم ، وجعل منه حواء « 3 » ، وعلى ذلك روي : « خلقت حواء من ضلع من أضلاع » « 4 » ، وقال

--> ( 1 ) هذا القول اختاره أبو مسلم الأصفهاني كما ذكر الرازي والنيسابوري في تفسيريهما . وقد ردّ المفسرون هذا القول بقولهم : إذا كانت حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة كما ذكر تعالى . انظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 393 ) ، والمحرر الوجيز ( 5 / 7 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 131 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 340 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 163 ) ، وزاد نسبته لابن بحر . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 . ( 3 ) وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة والضحاك والحسن ، وهو قول جماهير المفسرين . انظر : جامع البيان ( 7 / 515 ، 516 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 852 ، 853 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 446 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 393 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 424 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير في جامع البيان ( 7 / 515 ، 516 ) عن قتادة وابن إسحاق ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 852 ) عن الضحاك . -